سميح عاطف الزين
193
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الهوازني فقد عرض هو الآخر نفسه لقيادة تلك القافلة ، على أن يتخطى بها إلى الحجاز طريق نجد . . فاختار ملك الحيرة عروة مما جعل البرّاض يحقد عليه ، ويلحق به فيغتاله . . فرأت في ذلك قيس عيلان سببا للثأر لأحد أبنائها الذي قتله النعمان . وهاجت الحرب بين قيس عيلان من جهة ، وبين قريش وكنانة من جهة أخرى . وكان ذلك في شهر رجب ، أحد الأشهر الحرم وهي : ذو القعدة ، ذو الحجة ، المحرم ورجب . وأتى الخبر إلى قريش ، وهم في عكاظ ، بأن هوازن وقيسا قد عزمتا على الثأر منها . كانت العرب تحرّم القتال في الأشهر الحرم ، حتى يكون للناس الأمان في الحج إلى الكعبة ، كما كانت تحرّم القتال عند الحرم . ولذلك رأى أبو طالب أن يلجأوا إلى الحرم حتى لا تنتهك حرمة الأشهر الحرم ، وقال : « هذا ظلم ، وعدوان ، وقطيعة رحم ، واستحلال للشهر الحرام ، ولا أحضره وأحد من أهلي » . فقال عبد اللّه بن جدعان ، وحرب بن أمية : « لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم » . وكان المعتدون أسرع ، فلم تدرك قريش الحرم لتلوذ فيه ، وتحول دون الاقتتال وانتهاك الشهر الحرام فوقع القتال . وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس . ولكن قريشا أبت إلّا أن تركن إلى البيت العتيق ، فأنذرتهم قيس وهوازن باستئناف الحرب بعكاظ العام المقبل . وقد امتدت فترات تلك الحرب أربع سنوات . وخاف الشيوخ والعقلاء أن تحلّ اللعنة على العرب بسبب تلك الحرب الفاجرة ، فعقد الصلح على حسب العرف الجاري يومئذ ، وهو أن يدفع من كانوا أقلّ